فإذا اشتدّت أركانهم، و تقوّمت أعمادهم، قدّت بمكاثفتهم طبقات الأمم (إلى إمام)، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة (قد) تشعّبت أفنان غصونها على حافّات بحيرة الطبريّة، فعندها يتلألأ صبح الحقّ و ينجلي ظلام الباطل، و يقصم اللّه بك (ميل) الطغيان، و يعيد (بك) معالم الإيمان و يظهر بك أسقام الآفاق و سلام الرّفاق، يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، و نواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا.
تهتزّ بك أطراف الدّنيا بهجة، و تنشر عليك أغصان العزّ نضرة، و تستقرّ بواني الحقّ في قرارها، و تؤوب شوارد الدّين إلى أوكارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر، فتخنق كلّ عدوّ و تنصر كلّ وليّ، فلا يبقى على [وجه] الأرض جبّار قاسط و لا جاحد غامط، و لا شانئ مبغض و لا معاند كاشح، و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه، إنّ اللّه بالغ أمره
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 198 · العشرون و مائة: خبر إبراهيم بن مهزيار