و سألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي، فابتسم و قال: «يا أبا اسحاق استعن به على منصرفك، فإنّ الشقّة قذفة و فلوات الأرض أمامك جمّة، و لا تحزن لإعراضنا عنه، فإنّا قد أحدثنا لك شكره و نشره، و أربضناه عندنا بالتذكرة و قبول المنّة، فبارك اللّه (لك) فيما خوّلك و أدام لك ما نولّك، و كتب لك أحسن ثواب المحسنين و أكرم آثار الطائعين، فإنّ الفضل له و منه.
و أسأل اللّه [أن يردّك إلى] أصحابك بأوفر الحظّ من سلامة الأوبة و أكناف الغبطة، بلين المنصرف، و لا أوعث اللّه لك سبيلا، و لا حيّر لك دليلا، و استودعه نفسك وديعة لا تضيع و لا تزول بمنّه و لطفه إن شاء اللّه تعالى.
يا ابا اسحاق: (إنّ اللّه) قنّعنا بعوائد إحسانه و فوائد امتنانه، و صان أنفسنا عن معاونة الأولياء إلّا عن الإخلاص في النيّة و امحاض النصيحة و المحافظة على ما هو أبقى و أتقى و أرفع ذكرا».
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 200 · العشرون و مائة: خبر إبراهيم بن مهزيار