فقيل له: يا أمير المؤمنين، من يقيلك؟
الزم بيتك و سلّم الأمر إلى الذي جعله اللّه تعالى و رسوله- (صلى اللّه عليه و آله) - له، و لا يغرّنّك من قريش أو غادها فإنّهم عبيد الدنيا يزيلون الحقّ عن مقرّه طمعا منهم في (الدنيا) بالولاية بعدك، و لينالوا في حياتك من دنياك، فتلجلج في الجواب، و جعل يعده بتسليم الأمر إليه- (عليه السلام) -.
فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يوما:
إن أريتك رسول اللّه و أمرك باتّباعي و تسليم الأمر إليّ، أ ما تقبل قوله؟
فتبسّم ضاحكا متعجّبا من قوله، و قال: نعم، و أخذ بيده و أدخله المسجد و هو مسجد قبا بالمدينة فأراه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول له: يا أبا بكر، أنسيت ما قلته في علي- (عليه السلام) -؟
فسلّم إليه (هذا) الأمر و اتّبعه و لا تخالفه.
فلمّا سمع ذلك أبو بكر و غاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - عن بصره بهت و تحيّر، و أخذته الأفكل، و عزم على تسليم الأمر إليه، فدخل في رأيه الثاني، و قال له ما رواه أصحاب الحديث و ليس هذا موضعه، فإنّ هذا تأليف مقصور على ذكر المعجزات و البراهين فقط.
ابن شهر اشوب في المناقب: عن عبد اللّه بن سليمان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: لمّا اخرج علي ملبّبا وقف عند قبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - فقال: يا بن عمّ، إنّ القوم استضعفوني، و كادوا يقتلوني.
قال:
فخرجت يد من قبر رسول اللّه يعرفون أنّها يده، و صوت
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 12 · الثاني و السبعون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام) - أرى أبا بكر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و أمره بردّ الولاية لأمير المؤمنين- (عليه السلام) -