فقال له أمير المؤمنين:
أنا معك إن تركك شيطانك.
فقال أبو بكر:
إن لم يتركني تركته و عصيت.
فقال (له) أمير المؤمنين:
إذا تطيعه و لا تعصيه، و إنّما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجّة عليك، و أخذ بيده و خرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أبو بكر يخفق بعضه بعضا و يتلوّن ألوانا و الناس ينظرون إليه و لا يدرون ما الذي كان حتى لقى عمر، فقال: يا خليفة رسول اللّه، ما شأنك؟
و ما الذي دهاك؟
فقال أبو بكر:
خلّ عنّي يا عمر، فو اللّه لا سمعت لك قولا.
فقال له عمر:
و أين تريد، يا خليفة رسول اللّه؟
فقال (له) أبو بكر:
اريد المسجد و المنبر.
فقال:
ليس هذا وقت صلاة و منبر.
فقال:
خلّ عنّي فلا حاجة لي في كلامك.
فقال عمر:
يا خليفة رسول اللّه، أ فلا تدخل منزلك قبل المسجد فتسبغ الوضوء؟
قال:
بلى، ثمّ التفت أبو بكر إلى علي- (عليه السلام) - و قال [له].
يا أبا الحسن، اجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك.
فتبسّم أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، ثمّ قال: يا أبا بكر، قد قلت: إنّ
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 18 · الثاني و السبعون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام) - أرى أبا بكر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و أمره بردّ الولاية لأمير المؤمنين- (عليه السلام) -