كثرة العشيرة، و لا ابتزاز له دون غيري فمالك تضمر عليّ ما لا أستحقّه منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إليّ بعين السأمة منّي؟
قال:
فقال له علي- (عليه السلام) -: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا وثقت بنفسك في القيام به، و بما يحتاج منك فيه؟
فقال أبو بكر:
حديث سمعته من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال، و لمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أنّ أحدا يتخلّف لامتنعت.
قال:
فقال علي- (عليه السلام) -: أمّا ما ذكرت من حديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال، أ فكنت من الامّة أو لم أكن؟
قال:
بلى، [قال:] و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمّار و أبي ذرّ و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار؟
قال:
كلّ من الامّة.
فقال علي- (عليه السلام) -:
فكيف تحتجّ بحديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - و أمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك و ليس للامّة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول- (صلى اللّه عليه و آله) - و نصيحته منهم تقصير؟
قال:
ما علمت بتخلّفهم إلّا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عنّي الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين، و كان ممارستهم إليّ إن أجبتهم أهون مئونة على الدين، و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفّارا، و علمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 24 · الثالث و السبعون و أربعمائة أنّ أبا بكر رأى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في منامه، و أمره بردّ الأمر لأمير المؤمنين- (عليه السلام) -