ارتحال [العسكر] عسكر بني اميّة، فرأيت عجائب لا أقدر (أن) أحكي إلّا بعضها.
منها: أنّه إذا هبّت الرياح تمرّ عليّ نفحات كنفحات المسك و العنبر، و إذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء [إلى الأرض]، و ترقى من الأرض إلى السماء مثلها، و أنا منفرد مع عيالي، و لا أرى أحدا أسأله عن ذلك، و عند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فأولّي عنه إلى منزلي، فإذا أصبحت و طلعت الشمس و ذهبت من منزلي، أراه مستقبل القبلة ذاهبا.
فقلت في نفسي:
إنّ هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد اللّه بن زياد، فأمر بقتلهم، و أرى [منهم] ما لم أره من سائر القتلى، فو اللّه هذه الليلة لا بدّ من المساهرة لأنظر هذا الأسد أ يأكل من هذه الجثث أم لا.
فلمّا صار عند غروب الشمس، و إذا به (قد) أقبل فحقّقته فإذا هو هائل المنظر، فارتعدت منه و خطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني، و أنا احاكي نفسي بهذا فمثلته، و هو يتخطّى القتلى حتّى وقف على جسد كأنّه الشمس إذا طلعت، فبرك عليه، فقلت: يأكل منه؟!
فإذا به يمرّغ وجهه عليه و هو يهمهم و يدمدم.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 78 · الخامس و الخمسمائة مثله