له: يا مولاي نويت الحجّ فما ذا تأمرني؟
قال:
امض على نيّتك فحجّ.
(و حججت) فبينا أنا أطوف بالكعبة، فإذا أنا برجل وجهه كقطع الليل المظلم، متعلّق بأستار الكعبة و هو يقول: اللهمّ ربّ (هذا) البيت الحرام اغفر لي، و ما أحسبك تفعل و لو شفع فيّ سكّان سماواتك و جميع من خلقت، لعظم جرمي.
قال سعيد بن المسيب:
فشغلنا و شغل الناس عن الطواف حتّى طاف به (جميع) الناس، و اجتمعنا عليه، و قلنا له: ويلك لو كنت إبليس- لعنه اللّه- لكان ينبغي أن لا تيأس من رحمة اللّه، فمن أنت؟
و ما ذنبك؟
فبكى، و قال: يا قوم، إنّي أعرف نفسي و ذنبي و ما جنيت، فقلنا له تذكره؟
فقال:
أنا كنت جمّالا عند أبي عبد اللّه [الحسين] - (عليه السلام) - لمّا خرج من المدينة إلى العراق، و كنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله (عندي)، فأرى تكّة تغشي الأبصار بحسن إشراقها و ألوانها، فكنت أتمنّاها إلى أن صرنا بكربلاء، فقتل الحسين- (عليه السلام) -
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 80 · السادس و الخمسمائة مثله