روى أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم الأزدي: قال: قال محفّر بن ثعلبة صاحب عبيد اللّه بن زياد: استدعى يزيد- لعنه اللّه- منّا أربعين رجلا، و سلّم إليهم رأس الحسين- (عليه السلام) - في سفط، و ضرب لهم فسطاط كبير في رحبة دمشق، و أمرنا بأن نكون مع الرأس إلى أن يرى فيه رأيه، فأمرنا بحفظه و أطلق لنا إقامة، و أمر لكلّ واحد منّا بألف دينار.
فبينما نحن كذلك ليلة من الليالي، و كنت موجعا، فأكلوا أصحابي و شربوا، و أنا لم أقدر على أكل و شرب.
و لمّا كان من نصف الليل و إذا قد قد ناموا أصحابي و أنا ساهر من شدّة المرض، و لا أقدر أن تغمض عيني.
فبينما أنا كشبه الساهي، و إذا قد سمعت بكاء و صياحا و دويّا شديدا، فهالني من ذلك أمر عظيم.
ثمّ انّي سمعت هاتفا يهتف بصوت حزين، و هو ينشد بهذه الأبيات يقول: عين بكى على الحسين غريبا * * * وجودي بدمع ساكب و عويل سوف يصلى بقتله ابن زياد * * * نار جحيم بعد ظلّ ظليل قال محفّر بن ثعلبة: فلمّا سمعت ذلك رعب قلبي رعبا شديدا، و إذا بهاتف آخر ينشد و يقول: نبكيه حزنا ثمّ نسبل دمعة * * * و نندبه في كلّ عيد و مشهد
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 84 · السابع و الخمسمائة مثله