يتأوّد في مشيته و يخبط الأرض بمحجنه، و كان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و كانت له منه منزلة فقال: كيف نجدك يا حار؟
قال:
نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين، و زادني أوزارا و غليلا اختصام أصحابك ببابك.
قال:
و فيم خصومتهم؟
قال:
في شأنك و البليّة من قبلك، فمن مفرط غال و مقتصد قال و من متردّد مرتاب لا يدري أ يقدم أو يحجم.
قال:
فحسبك يا أخا همدان ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، و [بهم] يلحق التالي.
قال:
لو كشفت فداك أبي و امّي الرّين عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: فتذكر أنّك امرؤ ملبوس عليك، إن دين اللّه لا يعرف بالرجال، بل بآية الحقّ، فإعرف الحقّ تعرف أهله.
يا حار، إنّ الحق أحسن الحديث و الصادع به مجاهد، و بالحقّ اخبرك فارعني سمعك، ثم خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 117 · الحادي عشر و خمسمائة حضوره عند احتضار المؤمن و الكافر