و خرجنا معه، فانتهينا إلى عندهم فإذا لهم دويّ كدويّ النحل في تلاوة القرآن، و فيهم أصحاب البرانس و ذووا الثفنات، فلمّا رأيت ذلك دخلني شكّ فتنحّيت و نزلت عن فرسي، و ركّزت رمحي، و وضعت ترسي، و نشرت عليه درعي، و قمت اصلّي و [أنا] أقول في دعائي: اللهمّ إن كان قتال هؤلاء القوم رضاك، فأرني في ذلك ما أعرف به أنّه الحقّ، و إن كان لك سخطا فاصرفه عنّي، إذا أقبل عليّ- (عليه السلام) -، فنزل عن بغلة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و قام يصلّي اذ جاءه رجل فقال: قطعوا النهر.
ثمّ جاء آخر تشتدّ به دابّته، و قال: قطعوه و ذهبوا.
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -:
ما قطعوه و لا يقطعونه و ليقتلنّ دونه، عهد من اللّه و رسوله.
و قال (لي): يا جندب، ترى التلّ؟
قلت:
نعم.
قال:
فإنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - [حدّثني] انّهم يقتلون عنده.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 155 · السابع و العشرون و خمسمائة إخباره- (عليه السلام) - بالغائب