ثمّ قال: [أمّا] أنا أبعث إليهم رسولا يدعوهم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه، فيرشقون وجهه بالنبل و هو مقتول، قال: فانتهينا إلى القوم [فإذا] هم في معسكرهم لم يبرحوا، و لم يرتحلوا.
فنادى في النّاس و ضمّهم، ثمّ أتى الصفّ و هو يقول: من يأخذ هذا المصحف و يمضي به إلى هؤلاء القوم، فيدعوهم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه و هو مقتول و له الجنة؟
فما أجابه أحد إلّا شابّ من بني عامر بن صعصعة، فلمّا رأى حداثة سنّه قال له: ارجع إلى موقفك.
ثمّ أعاد [القول] فما أجابه أحد إلّا ذلك الشابّ، قال: خذه أما إنّك مقتول، فمضى به، فلمّا دنى من القوم حيث يسمعهم ناداهم فرموا وجهه بالنبل، فأقبل علينا و وجهه كالقنفذ، فقال علي- (عليه السلام) -: دونكم القوم فحملنا عليهم (فما كان إلّا كحلبة ناقة حتى أتينا إلى آخره).
[قال جندب: ذهب الشكّ عنّي، و قتلت بكفّي ثمانية.
و لمّا قتل
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 156 · السابع و العشرون و خمسمائة إخباره- (عليه السلام) - بالغائب