فقال لنا:
ما لكم هربتم من المدن و الأنهار (و المياه) و سكنتم هذه المفاوز؟
فأردنا أن نقول: لأنّا فوق العالم تعزّزا و تكبّرا، فقال لنا: قد علمت ما في أنفسكم، أ فعلي اللّه تعتزّون و تتكبّرون؟
فقلنا له:
لا.
قال:
أ فليس (قد) أخذ عليكم العهد لتؤمننّ بمحمّد بن عبد اللّه المكيّ؟
فقلنا بلى.
قال:
و أخذ عليكم العهد بولاية وصيّه و خليفته من بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -؟
فسكتنا، فلم نجب بالسننا و قلوبنا و نيّاتنا لا نقبلها و لا نقرّبها.
قال لنا:
أو لا تقولوا بألسنتكم؟
فقلنا جميعا بألسنتنا، فصاح بنا صيحة، و قال (لنا): كونوا بإذن اللّه مسوخا كلّ طائفة جنسا (أيّتها) القفار كوني بإذن اللّه أنهارا تسكنك هذه المسوخ، و اتّصلي ببحار الدنيا و أنهارها حتّى لا يكون ماء إلّا كانوا فيه، فمسخنا و نحن أربع و عشرون طائفة أربع و عشرون (جنسا).
فصاحت اثنا عشر طائفة منّا: أيّها المقتدر علينا بقدرة اللّه تعالى، بحقّه عليك لما أعفيتنا من الماء، و جعلتنا على ظهر الأرض كيف شئت، فقال: قد فعلت.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 184 · التاسع و الثلاثون و خمسمائة إنطاق المسوخ له- (عليه السلام) -