الامين المؤدي عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -.
ثم انصرف إلى الكوفة فاقام بها عاتبا على أهلها مؤنّبا لهم حتى دخل عليه حجر بن عدي الطائي فقال له: يا أمير المؤمنين يسعك ترك معاوية.
فغضب غضبا شديدا حتى احمرت عيناه و درّت أوداجه و انسكبت دموعه و قال: ويحك يا حجر تسمني بإمرة المؤمنين و ما جعلها (اللّه) [لي] و لا لأخي (الحسين و لا لاحد ممن مضى) و لا لاحد ممن يأتي الّا لأمير المؤمنين وحده خاصة أو ما سمعت جدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - قال لابي: ان اللّه سمّاك بإمرة المؤمنين و لم يشرك معك في هذا الاسم أحدا فما يتسمى به غيرك، و الّا فهو مابون في عقله و مابون في ذاته.
فانصرف عنه و هو يستغفر اللّه، فمكث أياما ثم عاد إليه فقال له: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فضحك في وجهه و قال له: و اللّه يا حجر ان هذه الكلمة لا سهل عليّ و أسرّ إلى قلبي من كلمتك الاولى فما شانك أ تريد ان تقول خيل معاوية قد اشنت على الأنبار و سوادها؟
و اني في الف رجل من شيعتنا في هذين المصرين الكوفة و البصرة.
فقال له حجر:
يا مولاي ما اردت ان اقول الّا ما ذكرته و قلته.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 406 · السابع و التسعون علمه- (عليه السلام) - بما يكون و بما في النفس