من يده، فبدا منها جام يلمع، حتى غشيت أبصار من (حضر) في المسجد من لمعاته و شعاع نوره، و فاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس، و الجام يسبّح اللّه تعالى و يقدّسه و يحمده بلسان عربي مبين، حتى نزل في بطن راحة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - اليمنى، و هو يقول: السلام عليك يا حبيب اللّه و صفوته و نبيّه و رسوله المختار من العالمين و المفضل على جميع ملل اللّه أجمعين من الأوّلين و الآخرين و على وصيّك خير الوصيّين و أخيك خير المؤاخين و خليفتك خير المستخلفين و امام المتقين و أمير المؤمنين و نور المستنيرين و سراج المتّقين و على زوجته [ابنتك] فاطمة خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين البتول، أمّ الائمة الراشدين، و على سبطيك و نوريك و ريحانتيك و قرّة عينيك الحسن و الحسين.
فسمع ذلك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين- (عليهم السلام) - و جميع من حضر، يسمعون ما يقول الجام و يغضّون أبصارهم عن تلؤلؤ نوره و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يكثر من حمد اللّه و شكره حتّى قال الجام و هو في كفه: يا رسول اللّه إنّ اللّه بعثني إليك و إلى أخيك عليّ و إلى ابنتك فاطمة، و إلى الحسن و الحسين فردّني يا رسول اللّه إلى كفّ عليّ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 531 · الثامن و السبعون الجام النازل