ذلك يضحك و يتبسّم و يحدّث، فلمّا نزلنا الكوفة دخل البيت فابطأ ساعة ثم خرج علينا قد علّق الكتاب في عنقه، و ركب [القصب] و دار في أزقّة الكوفة) و هو يقول: منصور بن جمهور أمير غير مأمور، و نحو هذا [من] الكلام و أقبل يدور في أزقّة الكوفة و الناس يقولون: جنّ جابر جن جابر!
فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام ورد كتاب هشام بن عبد الملك على يوسف بن عمر بأن أنظر رجلا من جعف يقال له: جابر بن يزيد فاضرب عنقه و ابعث إليّ برأسه فلمّا قرأ (يوسف بن عمر) الكتاب التفت الى جلسائه فقال: من جابر بن يزيد؟
فقد أتاني (من) أمير المؤمنين يأمرني بضرب عنقه و أن أبعث إليه برأسه؟
فقالوا:
أصلح اللّه الأمير هذا رجل علّامة صاحب حديث و ورع و زهد و أنّه جنّ و خولط في عقله و ها هو ذا في الرحبة يلعب مع الصبيان، فكتب الى هشام بن عبد الملك: انّك كتبت إليّ في أمر هذا الرجل الجعفيّ، و أنّه (قد) جنّ فكتب إليه دعه.
قال:
فما مضت الأيّام حتى جاء منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عمر و صنع ما صنع.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 43 · الثاني و الثلاثون طاعة الجنّ و علمه- (عليه السلام) - بما يصير حال جابر إليه