صفراء حتى توسطنا، فقام إليه جميع القسّيسين و الرهبان مسلّمين عليه، فجاء الى صدر المجلس فقعد فيه، و أحاط به أصحابه، و أبي و أنا بينهم، فأدار نظره ثمّ قال لأبي: أمنّا أم من هذه الامّة المرحومة، فقال أبي: بل من هذه الامّة المرحومة، فقال من أين أنت؟
من علمائها أم من جهّالها؟
فقال له أبي:
لست من جهّالها فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال له: أسألك؟
فقال له أبي:
سل.
فقال:
من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يطعمون و يشربون و لا يحدثون و لا يبولون، و ما الدليل فيما تدّعونه من شاهد لا يجهل؟
فقال له أبي:
دليل ما تدّعي من شاهد لا يجهل، الجنين في بطن امّه يطعم و لا يحدث.
قال:
فاضطرب النصرانيّ اضطرابا شديدا ثمّ قال: هلا زعمت أنّك لست من علمائها؟
فقال له أبي:
قلت لست من جهّالها.
و أصحاب هشام يسمعون ذلك، فقال لأبي: أسألك عن مسألة أخرى.
فقال له أبي:
سل فقال: من أين ادّعيتم أنّ فاكهة الجنة أبدا غضّة طريّة؟
موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة لا تنقطع؟
و ما الدليل فيما ما تدّعونه من شاهد لا يجهل؟
فقال له أبي:
دليل ما ندّعي أنّ قرآننا أبدا غضّ طريّ موجود غير معدوم عند جميع أهل الدنيا، لا ينقطع.
فاضطرب اضطرابا شديدا.
ثمّ قال: هلا زعمت أنّك لست من علمائها؟
فقال له أبي:
و لا من جهّالها، فقال: أسألك عن مسألة اخرى؟
فقال له:
سل، قال: أخبرني عن
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 72 · الرابع و الأربعون الريح التي حملت صوته- (عليه السلام) - و طرحته في أسماع الرجال و النساء و موقفه موقف شعيب النبيّ- (عليهما السلام) -