طارت و دارت حوله، فسمعته و هو يقول: اشربي و اروي، فنظرت و إذا قد ظهر [لي] في ذلك القاع ضحضاح ماء على وجه الأرض، فتهافتت فيه فشربت.
فقلت:
يا مولاي لقد رأيت منك عجبا، فقال: و ما رأيت؟
فقلت:
رأيت (العصافير) في المرة الأولى قد طارت و دارت حولك، فقلت لها: (لا) و لا كرامة، و في هذه النوبة، قلت لها: اشربي و اروي، فقال: اعلم إنّ في هذه النوبة خالطها شيء من القنابر، و لو لا القنابر لما سقيتها أبدا، فقلت: يا مولاي و ما الفرق بين العصافير و القنابر؟
فقال:
و يحك العصافير تتوالى عمر لأنّها منه، و القنابر تتوالى أهل البيت، و تقول في صفيرها: بوركتم أهل البيت و بوركت شيعتكم في الدنيا و الآخرة، و لعن اللّه أعداءكم من العالمين، فقلت: يا مولاي استغفر اللّه من أكلي القنابر، فقال لي: و يحك لا تأكلها و لا الوراشين و لا الهدهد و لا الجارح من الطّيور، و لا الرخمة فانّها مسوخ، فقلت: أنا أستغفر اللّه.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 207 · السادس عشر و مائة علمه- (عليه السلام) - بمنطق الذئب و العصافير و القنابر