أ ما علمت انّ الرجل ينام على الثكل و لا ينام على الحرب؟
[أما] و اللّه لأدعونّ اللّه عليك.
فقال له داود:
تهدّدنا بدعائك؟
كالمستهزىء بقوله، فرجع أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - إلى داره، فلم يزل ليله كلّه قائما و قاعدا، فبعث إليه داود خمسة من الحرس و قال: ائتوني به، فإن أبى فائتوني برأسه، فدخلوا عليه و هو يصلّي فقالوا له: أجب داود.
قال:
فإن لم أجب؟
قالوا:
أمرنا بأمر، قال: فانصرفوا فانّه [هو] خير لكم لدنياكم و آخرتكم، فأبوا إلّا خروجه، فرفع يديه فوضعهما على منكبيه ثم بسطهما، ثمّ دعا بسبابته فسمعناه يقول: الساعة الساعة، حتى سمعنا صراخا عاليا فقال لهم: إنّ صاحبكم قد مات، فانصرفوا!
فسئل فقال: بعث إليّ ليضرب عنقي، فدعوت [عليه] بالاسم الأعظم، فبعث اللّه إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله.
قال:
و في رواية لبابة بنت عبد اللّه بن العباس: بات داود تلك الليلة [حائرا] قد اغمي عليه، [فقمت] أفتقده في الليل، فوجدته مستلقيا على قفاه و ثعبان قد انطوى على صدره، و جعل فاه على فيه، فأدخلت يدي في كمّي فتناولته فعطف فاه [إليّ] فرميت به فانساب في ناحية البيت، و انبهت داود فوجدته حائرا قد احمرّت عيناه، فكرهت أن اخبره
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 225 · الرابع عشر استجابة دعائه- (عليه السلام) - على داود بن عليّ حين قتل المعلّى بن خنيس