ثمّ لحقته في الستر الذي بينه و بين الدوانيقي و هو يقول: «يا دائم يا دائم».
ثم أطبق شفتيه و لم أدر ما قال، و رأيت القصر يموج كأنّه سفينة في لجّة البحر، و رأيت، الدوانيقي يسعى بين يديه حافي القدم مكشوف الرأس، و قد اصطكت أسنانه و ارتعدت فرائصه و أخذ بعضده و أجلسه على سريره، و جثى بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه، و قال: يا مولاي ما الذي جاء بك؟
قال:
[قد] دعوتني فجئتك قال: مرني بأمرك، قال: أسألك ألّا تدعوني حتى أجيئك، قال: سمعا و طاعة لأمرك (قال:).
ثمّ قام و خرج- (عليه السلام) - و دعا أبو جعفر الدوانيقي بالدواويح و السمور و الحواصل، و نام و لبس الثياب [عليه] و ارتعدت فرائصه، و ما انتبه إلى نصف الليل، فلمّا انتبه قال لي: أنت جالس يا هذا؟
قلت:
نعم يا أمير المؤمنين قال: أ رأيت هذا العجب؟
قلت:
نعم يا أمير المؤمنين.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 250 · الخامس و العشرون حديث التنين و السباع