ابن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فورد عليه رجل من أهل الشام و ساقا الحديث الى آخره، و قالا في حديثهما. ثمّ قال لقيس الماصرة: كلّمه فكلّمه، و أقبل أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - يتبسّم من كلامهما، و قد استخذل الشاميّ في يده. [ثمّ] قال للشامي: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال: نعم. ثمّ قال الشاميّ لهشام: يا غلام، سلني في إمامة هذا- يعني أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال (له): أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم؟ قال: بل ربّي أنظر لخلقه. قال ففعل بنظره لهم في دينهم ما ذا؟ قال (الشاميّ:) كلّفهم و أقام لهم حجّة و دليلا على ما كلّفهم، و أزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما (هذا) الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - فقال هشام فبعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - من؟ قال: الكتاب و السنّة. قال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة فيما اختلفنا فيه، حتّى يرفع عنّا الاختلاف و مكّننا من الاتّفاق؟ قال الشاميّ: نعم. قال له هشام: فلم اختلفنا نحن و أنت؟ و جئتنا من الشام تخالفنا و تزعم أنّ الرأي طريق الدين؟ و أنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحد
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 270 · الثاني و الثلاثون إخباره- (عليه السلام) - الشاميّ كيف سفره