و اريد الحجّ فما ادركه الّا بعد كدّ و تعب و مشقّة على نفسي، فاطلب غيري و سله ذلك، و لا تعلمهم أنّك جئتني، فقال له: إنّ الناس مادّون أعناقهم إليك، و إن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد، و لك ان لا تكلّف قتالا و لا مكروها، قال: و هجم علينا اناس فدخلوا و قطعوا كلامنا، فقال أبي: جعلت فداك ما تقول؟
فقال:
نلتقي إن شاء اللّه، فقال: أ ليس على ما أحبّ؟
قال:
على ما تحبّ إن شاء اللّه من إصلاح حالك.
ثمّ انصرف حتى جاء البيت، فبعث رسولا إلى محمّد في جبل بجهينة- يقال له الأشقر، على ليلتين من المدينة- فبشّره و أعلمه أنّه قد ظفر له بوجه حاجته و ما طلب، ثمّ عاد بعد ثلاثة أيّام، فوقفنا بالباب و لم نكن نحجب إذا جئنا، فأبطأ الرسول، ثمّ أذن لنا، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة، و دنا أبي إليه فقبّل رأسه، ثمّ قال: جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤمّلا، قد انبسط رجائي و أملي و رجوت الدرك لحاجتي.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -:
يا بن عمّ إنّي اعيذك باللّه من التعرّض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه؛ و إنّي لخائف عليك أن يكسبك شرّا، فجرى الكلام بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد، و كان من قوله: بأيّ شيء كان الحسين- (عليه السلام) - أحقّ بها من الحسن- (عليه السلام) -؟
فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -:
رحم اللّه الحسن و رحم (اللّه) الحسين و كيف ذكرت هذا؟
قال:
لأنّ الحسين- (عليه السلام) - كان ينبغي له إذا
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 278 · الخامس و الثلاثون إخباره- (عليه السلام) - بالغائب