و بينك في السنّ، فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: إنّي لم اعازّك، و لم أجئ لأتقدّم عليك في الذي أنت فيه، فقال له محمّد: لا و اللّه لا بدّ من أن تبايع.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -:
ما فيّ يا ابن أخي طلب و لا هرب، و إنّي لاريد الخروج إلى البادية فيصدّني ذلك و يثقل عليّ حتى تكلّمني في ذلك الأهل غير مرّة، و ما يمنعني منه إلّا الضعف.
و اللّه و الرحم ان تدبر عنّا و نشقى بك.
فقال له:
يا أبا عبد اللّه قد مات و اللّه أبو الدوانيق- يعني أبا جعفر-.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -:
و ما تصنع بي و قد مات؟
قال:
اريد الجمال بك، قال: ما إلى ما تريد سبيل، لا و اللّه ما مات أبو الدوانيق إلّا أن يكون مات موت النوم، قال: و اللّه لتبايعني طائعا أو مكرها و لا تحمد في بيعتك، فأبى عليه إباء شديدا، فأمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: إمّا إن طرحناه في السجن و قد خرب السجن و ليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه.
فضحك أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - ثمّ قال: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم أو تراك تسجنني؟
قال:
نعم و الذي أكرم محمّدا- صلّى اللّه عليه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 284 · الخامس و الثلاثون إخباره- (عليه السلام) - بالغائب