وأمّا تأويل الرجعة بالحمل على العود بالبدن المثالي فهو أيضاً باطل فاسد لاوجه له.
أمّا أوّلاً: فلأنّه تناسخ، فإنّ التناسخ هو تعلّق الروح ببدن آخر في الدنيا، وقد دلّت النصوص المتواترة والإجماع على بطلانه، والعجب أنّ منكر الرجعة تخيّل أنّها تستلزم التناسخ ثمّ وقع فيه.
____________ مجمع البيان 7: 430، آية ( ويوم نحشر من كلّ اُمّة فوجاً ) النمل 27: 83.
في «ح، ش، ك»: الإنكار على.
قوله: ( وقد ذكرنا بعض هذا الحديث سابقاً ) لم يرد في «ك».
( بالحمل ) لم يرد في «ط».
424 وأمّا ثانياً: فللتصريحات الكثيرة السابقة بأنّهم يخرجون من قبورهم، وأنّهم ينفضون التراب عن رؤوسهم وغير ذلك.
وأمّا ثالثاً: فلأنّه خلاف الظاهر، ولا موجب للعدول عنه.
وأمّا رابعاً: فلأنّ الإنسان عند تعلّق روحه بذلك البدن إمّا أن يكون ذلك الإنسان الأوّل أوّلاً، فإن كان الأوّل لزم ما تقدّم من المفاسد التي ادّعوها، وإن كان غيره لم يجز عقوبته بالضرب والقتل والإهانة والصلب والإحراق ونحو ذلك؛ لأنّ هذا البدن لم يذنب، وأيضاً يلزم على قولكم أن يكون مكلّفاً إذا رجع إلى الدنيا وتعود المفاسد، وإذا كان الإنسان الثاني غير الأوّل لم تصدق أحاديث الرجعة، وأمّا عذاب البرزخ فلا نسبة له إلى عذاب الرجعة، وإنّما هو عذاب للروح.
وأمّا خامساً: فلأنّهم هربوا من لزوم عود التكليف لو حكموا برجوع الروح إلى البدن الأوّل، وقد عرفت أنّه غير لازم بل يحتمل الأمرين.
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة