ابن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمّال، قال: حملت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - الحملة الثانية إلى الكوفة و أبو جعفر المنصور بها، فلمّا أشرف على الهاشميّة مدينة أبي جعفر أخرج رجله من غرز الرحل، ثمّ نزل و دعا ببغلة شهباء، و لبس ثيابا بيضا، و كمّة بيضاء، فلمّا دخل عليه قال له أبو جعفر: لقد تشبّهت بالأنبياء.
فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -:
و أنّى تبعّدني من أبناء الأنبياء؟
قال:
لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها، و يسبي ذرّيّتها.
فقال:
و لم ذاك، يا أمير المؤمنين؟
فقال:
رفع إليّ إنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك، و يجمع لك الأموال.
فقال:
و اللّه ما كان.
فقال:
لست أرضى منك إلّا بالطلاق و العتاق و الهدي و المشي.
فقال:
أ بالأنداد من دون اللّه تأمرني أن أحلف أنّه من لم يرض باللّه فليس من اللّه في شيء.
فقال:
أ تتفقّه عليّ؟
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 64 · التاسع و الثمانون و مائة الانتقام له- (عليه السلام) - من عدوّه