ولما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب - ((عليهم السلام)) -: نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم، لأنهم إذا اشتد بهم الأمر تغيرت ألوانهم، وارتعدت فرائصهم، ووجلت قلوبهم، ووجبت جنوبهم.
وكان الحسين - ((عليه السلام)) - وبعض من معه من خواصه تشرق ألوانهم، وتهدأ جوارحهم، وتسكن نفوسهم.
فقال بعضهم لبعض:
أنظروا إليه لا يبالي بالموت.
فقال لهم الحسين - ((عليه السلام)) -:
(صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضر إلى الجنان الواسعة والنعم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر، وهؤلاء أعداؤكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب أليم: إن أبي حدثني عن رسول الله: إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
والموت جسر هؤلاء إلى جناتهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت).
____________ رواه مسندا المصنف في معاني الأخبار: 288 باب معنى الموت ح 2.
المصدر السابق، ح 3.
في جميع النسخ والبحار ومعاني الأخبار: خصائصه، وما أثبتناه من ج.
في م: والضراء.
في م، س: والنعيم، وفي ر: والنعمة.
في ق: حشر، وكذا التبي بعدها.
كتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق وقيل لعلي بن الحسين: ما الموت؟
فقال - (عليه السلام) -:
(للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة، وفك قيود وأغلال ثقيلة، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح، وأوطأ المراكب، وآنس المنازل.
وللكافر كخلع ثياب فاخرة، والنقل عن منازل أنيسة، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها، وأوحش المنازل، وأعظم العذاب.
الإعتقادات