لي: أ تأذن لي في نسخه؟
فقلت:
يا بن رسول اللّه، أ تستأذن فيما هو عنكم ؟
فقال:
أما لاخرجنّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل، ممّا حفظه أبي عن أبيه- (عليهما السلام) -، و إنّ أبي أوصاني بصونها و منعها غير أهلها.
قال عمير:
قال أبي: فقمت إليه، فقبّلت رأسه، و قلت له: و اللّه يا بن رسول اللّه، إنّي لأدين اللّه بحبّكم و طاعتكم، و إنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي و مماتي بولايتكم.
فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه، و قال له: اكتب هذا الدعاء بخطّ بيّن حسن، و أعرضه عليّ لعلّي أحفظه، فإنّي كنت أطلبه من جعفر- حفظه اللّه- فيمنعنيه.
قال المتوكّل:
فندمت على ما فعلت، و لم أدر ما أصنع، و لم يكن أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - تقدّم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد، ثمّ دعا بعيبة، فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر إلى الخاتم و قبّله و بكى، ثمّ فضّه و فتح القفل، ثمّ نشر الصحيفة و وضعها على عينيه، و أمرّها على وجهه، و قال: و اللّه يا متوكّل، لو لا ما ذكرت من قول ابن عمّي إنّني اقتل و اصلب لما دفعتها إليك، و لكنت بها ضنينا، و لكنّي أعلم أنّ
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 137 · الثاني و الأربعون و مائتان علمه- (عليه السلام) - بما يكون