قال:
فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال له: إنّ حميدة تقول: قد أنكرت نفسي و قد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي، و قد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا.
فقام أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - فانطلق مع الرسول، فلمّا انصرف قال له أصحابه: سرّك اللّه و جعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟
قال:
سلّمها اللّه و قد وهب لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه في خلقه، و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنّت أنّي لا أعرفه و لقد كنت أعلم به منها.
فقلت:
جعلت فداك، فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟
قال:
ذكرت أنّه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) - و أمارة الوصيّ من بعده.
(فقلت: جعلت فداك، و ما هذا من أمارة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و أمارة الوصيّ من بعده) ؟
فقال لي:
إنّه لمّا كانت الليلة التي علق فيها بجدّي أتى آت جدّ أبي بكأس فيه شربة أرقّ من الماء، و ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج، و أبيض من اللبن، فسقاه إيّاه و أمره بالجماع، فقام فجامع فعلق بجدّي.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 184 · الأوّل معاجز مولده- (عليه السلام) -