الصالح- (عليه السلام) - يقول: لمّا حضر أبي الموت قال: يا بنيّ، لا يلي غسلي غيرك، فإنّي غسّلت أبي، و غسّل أبي أباه، و الحجّة يغسّل الحجّة.
قال:
فكنت أنا الذي غمّضت أبي و كفّنته و دفنته بيدي، فقال: يا بنيّ إنّ عبد اللّه أخاك يدّعي الامامة بعدي فدعه، و هو أوّل من يلحق بي من أهلي، فلمّا مضى أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - أرخى أبو الحسن ستره، و دعا عبد اللّه إلى نفسه.
قال أبو بصير:
جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت العام و نحر عبد اللّه جزورا؟
قال:
إنّ نوحا لمّا ركب السفينة و حمل فيها من كلّ زوجين اثنين حمل كلّ شيء إلّا ولد الزنا فإنّه لم يحمله، و قد كانت السفينة مأمورة، فحجّ نوح فيها و قضى مناسكه.
قال أبو بصير:
فظننت أنّه عرض بنفسه و قال: أما إنّ عبد اللّه لا يعيش أكثر من سنة، فذهب أصحابه حتّى انقضت السنة قال: فهذه فيها يموت.
قال:
فمات في تلك السنة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 232 · الثالث و العشرون علمه- (عليه السلام) - بالآجال