مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر · رقم ٢٦٥
منهم و كان جميلا من الحبش.
ثمّ خرجوا، فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلّم هذا الغلام بالحبشيّة، فبما ذا أمرته؟
قال:
أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، و يعطيهم في كلّ هلال ثلاثين درهما، و ذلك لمّا نظرت إليه علمت أنّه غلام عاقل من أبناء ملوكهم، و أوصيته بجميع ما أحتاج فقبل وصيّتي، و مع هذا فهو غلام صدق، ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي بالحبشيّة؟
لا تعجب فما يخفى عليك من أمر الحجّة أكثر من ذلك و أعجب، و ما هذا من الحجّة في علمه إلّا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء، أ فترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا؟!
إنّ الامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، و عجائبه أكثر من ذلك.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 265 · السادس و الثلاثون علمه- (عليه السلام) - باللغات