و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر- (عليه السلام) - و قل له: [إنّ] أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب و تنغّص لك به، و هو يقسم عليك بحقّه لما أكلتها عن آخر رطبة فإنّي اخترتها لك بيدي، و لا تتركه يبقي منها شيئا و لا يطعم منها أحدا.
فأتاه بها الخادم و أبلغه الرسالة، فقال له: ائتني بخلال، فناوله خلالا، و قام بإزائه و هو يأكل [من] الرطب و كانت للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها و خرجت تجرّ سلاسلها من ذهب و جوهر حتّى حاذت موسى بن جعفر- (عليه السلام) - فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة و رمى بها إلى الكلبة فأكلتها، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض و عوت و تهرّت قطعة قطعة، و استوفى- (عليه السلام) - باقي الرطب، و حمل الغلام الصينيّة حتّى صار بها إلى الرشيد.
فقال له:
قد أكل الرطب عن آخره؟
قال:
نعم، يا أمير المؤمنين.
قال:
فكيف رأيته؟
قال:
ما أنكرت [منه] شيئا، يا أمير المؤمنين.
قال:
ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها قد تهرّت و ماتت، فقلق
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 365 · الخامس و الثمانون خبر الكلبة، و سيره إلى المدينة من السجن و عوده