صاحب ثاقب المناقب: قال: وجدت في بعض كتب أصحابنا- - أنّه [كان] للرشيد باز أبيض، يحبّه حبّا شديدا، فطار في بعض متصيّداته حتى غاب عن أعينهم، فأمر الرشيد بأن يضرب له قبّة، و نزل تحتها، و حلف أن لا يبرح من موضعه أو يجيئوا إليه بالباز، و أقام بالموضع، و أنفذ وجوه العسكر، و خرج الامراء [و الأقواد] في طلبه على مسيرة يوم و اثنين و ثلاثة. فلمّا كان في اليوم الثاني آخر النهار نزل البازي عليه في يده حيوان يتحرّك، و يلمع كما يلمع السيف في الشمس، فأخذه من يده بالرفق، و رجع [إلى] داره فطرحه في طست ذهب، و دعا الأشراف و الأطبّاء و الحكماء و الفقهاء و القضاة و الحكّام، فقال: هل فيكم من رأى مثل هذه الصورة قطّ؟ فقالوا: ما رأينا مثلها قطّ، و لا ندري ما هي. قال: كيف لنا بعلمها؟
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 437 · الثاني و العشرون و مائة خبر الطير الذي أتى بالصورة من البحر المكفوف