قلت:
مولاي، معك لا.
فقال:
يا مسيّب، فاهدأ على حالتك فإنّني راجع إليك بعد ساعة واحدة، و إذا ولّيت عنك فسيعود المحبس إلى شأنه.
قلت:
يا مولاي، و الحديد الذي عليك كيف تصنع به؟
فقال:
[و يحك] يا مسيّب، بنا و اللّه ألان الحديد لنبيّه داود- (عليه السلام) -، كيف يصعب علينا الحديد؟
قال المسيّب:
ثمّ خطا فمرّ بين يدي خطوة، و لم أدر كيف غاب عن بصري، ثمّ ارتفع البنيان و عادت القصور على ما كانت عليه، و اشتدّ اهتمام نفسي، و علمت أنّ وعده الحقّ، فلم أزل قائما على قدمي فلم ينقص إلّا ساعة كما حدّه لي حتى رأيت الجدران و الأبنية قد خرّت إلى الأرض سجّدا، و إذا أنا بسيّدي- (عليه السلام) - قد عاد إلى حبسه، و عاد الحديد إلى رجليه، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه، فقال لي: ارفع رأسك يا مسيّب، و اعلم أنّ سيّدك راحل عنك إلى اللّه في ثالث هذا اليوم الماضي.
فقلت:
مولاي، و أين سيّدي علي؟
فقال:
شاهد غير غائب (يا مسيّب)، و حاضر غير بعيد يسمع و يرى.
قلت:
يا سيّدي، فإليه قصدت.
قال:
قصدت و اللّه يا مسيّب كلّ منتجب للّه على وجه الأرض شرقا
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 449 · الثامن و العشرون و مائة خبره- (عليه السلام) - مع المسيّب