فتهيزت وجوهنا و قلنا له: ما هكذا كان يفعل بنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و لقد كان يأتمننا على سرّه، فما بالك أنت لمّا وليت امور المسلمين تستّرت بنقاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -؟!
فقال للناس أسرار لا يمكن إعلانها بين الناس، فقمنا مغضبين و خلا بأمير المؤمنين- (عليه السلام) - مليّا، ثمّ قاما من مجلسهما حتى رقيا منبر رسول اللّه جميعا.
فقلنا:
اللّه أكبر أ ترى ابن حنتمة رجع عن طغيانه و غيّه و رقى المنبر مع أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ليخلع نفسه و يثبته [له] فرأينا أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و قد مسح بيده على وجهه، و رأينا عمر يرتعد و يقول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، ثمّ صاح ملء صوته: يا سارية الجبل الجبل، ثمّ لم يلبث (إلى) أن قبّل صدر أمير المؤمنين و نزلا و هو ضاحك، و أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يقول له: يا عمر افعل ما زعمت أنّك فاعله و إن كان لا عهد لك و لا وفاء، فقال [له]: امهلني يا أبا الحسن حتى أنظر ما يرد من خبر سارية و هل ما رأيته صحيحا أم لا؟
فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام) -:
و يحك إذا صحّ و وردت أخباره عليك بتصديق ما عاينت و رأيت و انّهم قد سمعوا صوتك و لجئوا إلى الجبل كما رأيت هل أنت مسلم ما ضمنت؟
قال:
لا يا أبا الحسن و لكنّي أضيف هذا إلى ما رأيت منك و من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و اللّه يفعل ما يشاء [و يختار].
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 15 · الثامن و الثلاثون و مائتان أنّه- (عليه السلام) - أرى عمر بن الخطّاب الجيوش التي في نهاوند مع سارية و أن يبلغ صوته إليهم