[رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -]، و بيده عنزة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و كأنّ وجهه دائرة القمر إذا أبدر، فقال لي: يا ربيعة، لشد ما جزعت، إنّما الناس رائح و مقيم، فالرائح من يحببه هذا اللقاء إلى جنّة المأوى، و إلى سدرة المنتهى، و إلى جنّة عرضها كعرض السماء و الأرض، اعدّت للمتّقين، و المقيم بين اثنين: إمّا نعم مقلّة، أو فتنة مضلّة.
يا ربيعة حيّ على معرفة ما سألت ربّك و هو يفري الأرض فريا، و اتبعته حتى خرج عن العسكر، و جازه بميل أو نحوه، و ثنى رجله عن البغلة، فنزل و خرّ على الأرض للدّعاء، و يقلّب كفّيه بطنا و ظهرا، فما ردّ يده حتى نشأت قطعة سحابة كأنّها هقل نعام تدبّ بين السماء و الأرض، حتى أظلّتنا، [فما عدا ظلّها مركبنا] ثمّ هطلت شيئا كأفواه القرب، و شرب فرسي من تحت حافره، و ملأت مزادي، و رويت فرسي، ثمّ عاد [فركب] بغلته، و عادت السحابة من حيث جاءت، و عدت إلى العسكر، فتركني و انغمس في الناس.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 36 · الحادي و الخمسون و مائتان السحابة التي نزلت و سقى منها الماء