البرسى: عن زيد الشحّام، عن الأصبغ بن نباتة أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - جاءه نفر من المنافقين، فقالوا له: أنت الذي تقول [إنّ] هذا الجرّي: مسخ حرام؟
فقال:
نعم.
فقالوا:
أرنا برهانه، فجاء بهم إلى الفرات، و نادى هناس هناس، فأجابه الجرّي لبّيك.
فقال له أمير المؤمنين:
من أنت؟
فقال:
ممّن عرضت ولايتك عليه فأبى فمسخ، و إنّ في من معك من يمسخ كما مسخنا، و يصير كما صرنا، فقال أمير المؤمنين: بيّن قصتك ليسمع من حضر فيعلم، فقال: نعم، كنّا أربع و عشرين قبيلة من بني إسرائيل، و كنّا قد تمرّدنا و عصينا، و عرضت علينا ولايتك فأبينا، و فارقنا البلاد و استعملنا الفساد، فجاءنا آت أنت أعلم به و اللّه منّا، فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا، و كنّا متفرّقين في البراري فجمعنا لصرخته.
ثم صاح صيحة اخرى و قال: كونوا مسوخا بقدرة اللّه تعالى، فمسخنا أجناسا مختلفة، ثمّ قال: أيّها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ، و اتّصلي ببحار الأرض حتى لا يبقى ماء إلّا و فيه منها، و صرنا مسوخا كما ترى.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 42 · الثاني و الستّون و مائتان كلام الجرّيّ