فما زالت تزيد إلى أن تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة، و عزم أهلها على الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر: عليّ بأبي الحسن عليّ بن أبي طالب، فحضر، فقال: يا أبا الحسن أ لا ترى إلى قبور البقيع و رجفتها حتى تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة، و قد همّ أهلها بالرحلة عنها.
فقال عليّ- (عليه السلام) -:
عليّ بمائة رجل من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - البدريّين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، و جعل التسعين من ورائهم، و لم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلّا حضر، حتى لم يبق بالمدينة ثيّب و لا عاتق إلّا خرجت.
ثمّ دعا بأبي ذرّ و مقداد و سلمان و عمّار و قال [لهم]: كونوا بين يديّ حتى أتوسّط البقيع و الناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثمّ قال: مالك (مالك مالك) - ثلاثا- فسكنت (الأرض)، فقال: صدق اللّه و صدق رسوله- (صلى اللّه عليه و آله) - لقد أنبأني بهذا الخبر و هذا اليوم و هذه الساعة و باجتماع الناس له، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أما لو كانت هي هي، لقلت: مالها و أخرجت الأرض لي أثقالها، ثمّ انصرف و انصرف الناس معه و قد سكنت الرجفة.
و روى هذا الحديث صاحب ثاقب المناقب.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 101 · الثالث و التسعون و مائتان تسكين الزلزلة على عهد عمر بن الخطّاب