لن تغرقوا.
ثمّ دعا ببغلة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فركبها، و أخذ بيده قضيبا، ثمّ سار حتى انتهى إلى شاطئ الفرات، فنزل فضرب الفرات ضربة، فنقص خمسة أذرع، و قال بعضهم: عشرة أشبار.
قال الأصبغ:
سمعت عليّا- (عليه السلام) - يومئذ يقول: لو ضربت الفرات ضربة و مشيت ما بقى فيه قطرة.
و عن أبي بصير: عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: مدّ الفرات عندهم بالكوفة على عهد أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و هو بها (مقيم) مدّا عظيما حتى طغى و علا و صار كالجبال (الرواسي) بإزاء شرفات الكوفة، و كان أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في ذلك اليوم قد خرج إلى ظهر النجف و معه نفر من أصحابه، فنظر إلى بطن الوادي، و قال للنفر الذين كانوا معه: إنّي أرى النجف يخبر أنّ الماء قد طغى في الفرات حتى أوفى على منازل الكوفة، و أنّ الناس قد ضجّوا، و فزعوا إلينا، قوموا بنا إليهم.
فأقبل هو و النفر الذين كانوا معه إلى الكوفة، فتلقّاه أهلها يستغيثون، فقال لهم: ما شأنكم طغى عليكم الماء من الفرات؟
قالوا:
نعم يا أمير المؤمنين.
قال:
لا بأس عليكم ما كان اللّه ليعذّبكم و أنا فيكم، و سار يريد الفرات و الناس حوله حتى ورد على مجلس لثقيف، فتغامزوا عليه، فأشار إليه بعض أحداثهم، فالتفت إليهم- (عليه السلام) - مغضبا، فقال: معاشر ثقيف صغار الخدود، (لئام الجدود) قصار العمود، بقايا ثمود، عبيد و أبناء عبيد، من يشتري ثقيف
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 108 · التاسع و التسعون و مائتان نقصان الفرات حين طغى، و إنطاق الحيتان بالتسليم بإمرة المؤمنين