برغيف، فإنّهم [عبيد] زيوف.
فقام إليه مشايخهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّ هؤلاء شبّان لا يعقلون، فلا تؤاخذنا، فو اللّه إنّا لهذا كارهون، و ما أحد يرضى به فاعف عنّا، عفا اللّه عنك.
فقال (لهم أمير المؤمنين) - (عليه السلام) -:
لست أعفو عنكم [إلّا] على أن لا أعود إلى الفرات، أو تهدموا مجلسكم هذا، و كلّ منظر و روشن و ميزاب مصبّ إلى طريق المسلمين، و تسدّوا بلاليعكم فيها.
قالوا:
نفعل يا أمير المؤمنين، و كسروا مجلسهم، و فعلوا كما أمرهم به، و سار حتى انتهى إلى الفرات و هو يزجر بأمواجه كالجبال، فسقط الناس لوجوههم و صاحوا: اللّه اللّه يا أمير المؤمنين في رعيّتك، فنزل و أخذ قضيب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فقرع الفرات قرعة واحدة، فقال: اسكن يا أبا خالد، فانزجر الماء حتى ظهرت الأرض في بطن الفرات، حتى كأنّها لم يكن فيها ماء، و صاح الناس: يا أمير المؤمنين اللّه [اللّه] في رعيّتك لئلّا يموتوا عطشى.
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -:
اجر على قدر يا فرات لا زائدا و لا ناقصا، و وجد على الجسر فوق الماء رمّانة وقعت على الجسر عظيمة لم ير مثلها في الدنيا،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 109 · التاسع و التسعون و مائتان نقصان الفرات حين طغى، و إنطاق الحيتان بالتسليم بإمرة المؤمنين