أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك؟
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -:
تعالى الملك الجبّار أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواسّ أو يقاس بالناس، و الطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول، الدالّة (على) ذوي الاعتبار بما هو منها مشهود و معقول.
قال الجاثليق:
صدقت، هذا و اللّه هو الحقّ الذي [قد] ضلّ عنه التائهون في الجهالات، فخبّرني الآن عمّا قاله نبيّكم في المسيح، و إنّه مخلوق من أين ثبت له الخلق و نفى عنه الإلهيّة و أوجب فيه النقص، و قد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتديّنين.
فقال أمير المؤمنين:
اثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه، و التصوير و التغيير من حال إلى حال، و الزيادة التي لم ينفكّ منها و النقصان، و لم أنف عنه النبوّة، و لا أخرجته من العصمة و الكمال و التأييد، و قد جاءنا عن اللّه تعالى بأنّه مثل آدم، خلقه من تراب، ثمّ قال له: كن فيكون.
فقال له الجاثليق:
هذا ممّا لا يطعن فيه الآن غير أنّ الحجاج ممّا يشترك فيه الحجّة على الخلق و المحجوج منهم فيما يثبت أيّها العالم من الرعيّة الناقصة عندي.
قال:
بما أخبرتك به من علمي بما كان و بما يكون.
قال الجاثليق:
فهلمّ شيئا من [ذكر] ذلك أتحقّق به دعواك.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 230 · الثالث و الستّون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام) - بما أضمر عليه الجاثليق