فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، لأنّ اللّه تعالى أكرم و أعدل من أن يعذّب أحدا إلّا بحجّة.
ثمّ قال جعفر بن محمد- (عليهما السلام) -: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ.
ثمّ أنشأ جعفر بن محمد- (عليهما السلام) - محدّثا يقول: ما مضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إلّا بعد إكمال الدين، و إتمام النعمة، و رضا الربّ، أنزل اللّه على نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بكراع الغميم: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ لأنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - خاف الارتداد من المنافقين الّذين كانوا يسرّون عداوة عليّ- (عليه السلام) -، و يعلنون موالاته خوفا من القتل.
فلمّا صار النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - بغدير خمّ بعد انصرافه من حجّة الوداع، انتصب للمهاجرين و الأنصار قائما يخاطبهم، فقال بعد ما حمد اللّه و أثنى عليه: معاشر المهاجرين و الأنصار، أ لست أولى بكم من أنفسكم؟
فقالوا:
اللهمّ نعم، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: اللهمّ اشهد- ثلاثا-.
ثمّ قال: يا عليّ، فقال: لبّيك يا رسول اللّه، فقال له: قم فإنّ اللّه أمرني أن ابلّغ فيك رسالاته، أنزل: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 268 · الثاني و الثمانون و ثلاثمائة الّذي أصاب الحارث بن عمرو الفهري حين أنكر