السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
[يعني الذي يقول محمد فيه و في أهل بيته فأنزل اللّه تعالى: وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ- إلى قوله- وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.
فبعث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إلى النضر بن الحارث الفهري، و تلا عليه الآية، فقال: يا رسول اللّه، إنّي قد سررت ذلك جميعه أنا و من لم تجعل له ما جعلته لك و لأهل بيتك من الشرف و الفضل في الدنيا و الآخرة، فقد أظهر اللّه ما أسررنا (به)، امّا أنا فأسألك أن تأذن لي، أن أخرج من المدينة فإنّي لا اطيق المقام [بها]، فوعظه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - أنّ ربّك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض و سلّم فإنّ اللّه يمتحن خلقه بضروب من المكاره، و يخفّف عمّن يشاء، و له الخلق و الأمر، مواهبه عظيمة، و إحسانه واسع، فأبى الحارث و سأله الإذن، فأذن له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فأقبل إلى بيته، و شدّ على راحلته ركبها مغضبا و هو يقول: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
فلمّا صار بظهر المدينة و إذا بطير في مخلبه حجر فأرسلها إليه، فوقعت
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 274 · الثاني و الثمانون و ثلاثمائة الّذي أصاب الحارث بن عمرو الفهري حين أنكر