يخطب بدمشق يشتم [أمير المؤمنين] عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - في كلّ يوم و ينتقصه، قال: فأحضره و سأله عن ذلك، فأقرّ له بذلك، فقال له: و ما حملك على ما أنت عليه؟
قال:
لأنّه قتل آبائي، و سبى الذراري، فلذلك الحقد له في قلبي، و لست افارق ما أنا عليه.
فقيّده و غلغله و حبسه و كتب إليّ بخبره، فأمرته أن يحمله إليّ على حالته من القيود، فلمّا مثل بين يدي زبرته و صحت به، و قلت: أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب؟!
فقال:
نعم.
قلت:
ويلك قتل من قتل، و سبى من سبي بأمر اللّه تعالى، و أمر النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -.
قال:
ما افارق ما أنا عليه، و لا تطيب نفسي إلّا به.
فدعوت بالسياط و العقابين، فأقمته بحضرتي هاهنا، و ظهره إليّ، فأمرت الجلّاد فجلده مائة سوط، فأكثر الصياح و الغياث، فبال في مكانه، فأمرت به فنحّي عن العقابين، و ادخل ذلك البيت- و أومى بيده إلى بيت في الايوان- و أمرت أن يغلق الباب عليه [و إقفاله]، ففعل ذلك، و مضى النهار، و أقبل الليل، و لم أبرح من موضعي هذا حتى صلّيت العتمة.
ثمّ بقيت ساهرا افكّر في قتله و في عذابه، و بأيّ شيء اعذّبه، مرّة أقول:
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 290 · الرابع و التسعون و ثلاثمائة مسخ الرجل الذي يشتمه- (عليه السلام) - كلبا