إنّي لواقف مع أصحاب عمر بن سعد- لعنه اللّه- إذ صرخ صارخ أبشر أيّها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين- (عليه السلام) -.
قال:
فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه و انّه ليجود بنفسه، فو اللّه ما رأيت قطّ قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه، و لا أنور من وجهه و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيئته عن الفكرة في قتله، فاستسقى في ذلك الحال ماء، و سمعت رجلا يقول (له: لا و اللّه) لا تذوق الماء حتى ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: [يا ويلك] أنا لا أرد الحامية و لا أشرب من حميمها، بل أرد على جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و أشرب من ماء غير آسن، و أشكو إليه ما ارتكبتم منّي و فعلتم بي.
قال:
فغضبوا بأجمعهم، حتّى كأنّ اللّه لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزّوا رأسه، و انّه ليكلّمهم، فتعجّبت من قلّة رحمتهم (له) و قلت: و اللّه لا اجامعكم على أمر أبدا.
قال:
ثمّ أقبلوا على سلب الحسين- (عليه السلام) - فأخذ قميصه إسحاق ابن حويّة الحضرمي، فلبسه فصار ابرص و امتعط شعره، [و روي أنّه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة: ما بين رمية، و طعنة سهم و ضربة، و قال الصادق- (عليه السلام) - وجد بالحسين- (عليه السلام) - ثلاث و ثلاثون طعنة
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 77 · التاسع و العشرون و مائة الانتقام ممّن سلبه- (عليه السلام) -