بستان الواعظين: قال الفضل بن الزبير: كنت قاعدا عند السدي، فجاء رجل، فجلس إليه، فإذا منه ريح القطران.
قال:
فقال له السدي: أ تبيع قطرانا؟
قال:
لا.
قال له:
ما هذه الرائحة؟
قال:
شهدت عسكر عمر بن سعد، فكنت أبيع منهم أوتاد الحديد، فلمّا قتل الحسين- (عليه السلام) - يوم عاشوراء، أتيت في العسكر فرأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في النوم، و الحسين- (عليه السلام) - و عليّ معهما، و هو يسقي الماء من قتل من أصحاب الحسين- (عليه السلام) -، فاستسقيته فأبى أن يسقيني.
قال:
فقال لي: أ لست ممن أعان علينا؟
فقلت:
بلى كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فقال لعلي- (عليه السلام) -: اسقه قطرانا.
قال:
فناولني قدحا فشربت منه، فكنت ثلاثة أيّام أبول القطران، ثمّ ذهب عنّي و بقيت هذه الرائحة عليّ.
قال:
فقال السدّي: كل من خبز البرّ و كل من كلّ النبات، و اشرب من ماء الفرات، فما أراك تعاين الجنّة و لا محمدا أبدا.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 87 · الأربعون و مائة انتقام آخر