يا من إذا عظم العزاء عليهم * * * كان البكاء حزنا عليه طويلا قال سهل: و تبعت الناس لأنظر من أين يدخلون بالرأس، فأتوا به إلى باب توما، فازدحم الناس، و لم يمكنهم الدخول فعدلوا إلى باب الكراديس، و إنّما سمّي بذلك، لانهم تكردسوا فيه، و اجازه إلى باب الساعات و سمّي بذلك، لأنّهم وقفوا بالرأس عنده ثلاث ساعات.
و أقبلت الرايات يتلو بعضها بعضا، و إذا بفارس بيده رمح طويل و عليه رأس وجهه أشبه بوجه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و هو يتهلهل نورا، كأنّه البدر الطالع، و من ورائه النساء على أقتاب الجمال بلا وطاء و لا غطاء، على الأوّل أمّ كلثوم، و هي تنادي: وا أخاه، وا سيّداه، وا محمداه، وا عليّاه!
و رأيت نسوة مهتكات، فجعلت انظر إليهنّ متأسفا، فأقبلت جارية على بعير، بغير وطاء و لا غطاء، عليها برقع خزّ، و هي تنادي: يا أخي، يا خالي، يا أبي، يا جدّي، يا جدّتي، وا محمّداه، وا عليّاه، وا حسيناه، وا عبّاساه، هلكت عصابة محمد المصطفى، على يدي أبي سفيان و عتبة.
قال سهل:
فجعلت أنظر إليها، فصاحت بي صيحة عظيمة، و قالت: ويلك يا شيخ أ ما تستحي من اللّه تتصفّح وجوه بنات رسول اللّه؟!
فقلت:
و اللّه يا مولاتي ما نظرت إليكم إلّا نظر حزن و أنا مولى من مواليكم.
فقالت:
من أنت؟
فقلت:
أنا سهل بن سعد، قد رأيت جدّك رسول اللّه من أنت رحمك اللّه؟
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 109 · الحادي و الخمسون و مائة انتقام آخر