ابن سعد يومه ذلك، ثمّ جمع قتلاه و صلّى عليهم، و دفنهم- لعنهم اللّه- و ترك [جسد] الحسين- (عليه السلام) - و أهله و أصحابه بالعراء مرمّلين بالدماء.
و لمّا انفصل ابن سعد من كربلاء، خرج قوم من بني أسد، فصلّوا على تلك الجثث الطواهر المرمّلة بالدّماء، و دفنوها على ما هي عليه الآن.
و أمر ابن سعد بأخذ النساء فأخذهنّ عن جسد الحسين- (عليه السلام) -، بالرغم لا بالرضا، و ساروا بهنّ على أقتاب الجمال، بغير و طاء و لا غطاء، سبايا، طالبين الكوفة، و تركوا القتلى بأرض كربلاء، و تولّى دفنهم قوم من بني أسد، و شالوا الرءوس على الرماح، و معهم ثمانية عشر رأسا علويّا، على أطراف الرماح.
و قد رفعوها، و اشهروها على الأعلام، و رأس مولانا الحسين- (عليه السلام) - قد أخذ عمود نور من الأرض إلى السماء، كأنّه البدر، و كان القوم يسيرون على نوره، و كان قد رفعوه على ذابل طويل، و سيّروه على رأس عمر بن سعد.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 121 · الرابع و الستّون و مائة نور للرأس الشريف