من بين المحامل ليشتغل الناظر عنّا بها، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا.
فقلت:
حبّا و كرامة، ثمّ تقدّمت إليه و سألته باللّه و بالغت معه، فانتهرني و لم يفعل.
قال سهل:
و كان معي رفيق نصراني، يريد بيت المقدس و هو متقلّد سيفا تحت ثيابه، فكشف اللّه عن بصره فسمع رأس الحسين، و هو يقرأ القرآن و يقول: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ الآية، فأدركته السعادة، و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله.
ثمّ انتضى سيفه، و شدّ به على القوم، و هو يبكي و جعل يضرب فيهم فقتل منهم جماعة كثيرة، ثمّ تكاثروا عليه فقتلوه- (رحمه الله) -، فقالت أمّ كلثوم: ما هذه الضجّة؟
فحكيت لها الحكاية، و قالت: وا عجباه، النصارى يحتشمون لدين الإسلام، و أمّة محمد الّذين يزعمون انّهم على دين محمد، يقتلون أولاده و يسبون حريمه، و لكن العاقبة للمتّقين وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 133 · الثامن و الستّون و مائة النور من الرأس الكريم و قراءة القرآن