⟨عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ⟩
لَمَّا أَقْبَلَ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ بِالْفِيلِ يُرِيدُ هَدْمَ الْكَعْبَةِ مَرُّوا بِإِبِلٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاسْتَاقُوهَا فَتَوَجَّهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى صَاحِبِهِمْ يَسْأَلُهُ رَدَّ إِبِلِهِ عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا شَرِيفُ قُرَيْشٍ أَوْ عَظِيمُ قُرَيْشٍ وَ هُوَ رَجُلٌ لَهُ عَقْلٌ وَ مُرُوَّةٌ فَأَكْرَمَهُ وَ أَدْنَاهُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَصْحَابَكَ مَرُّوا بِإِبِلٍ لِي فَاسْتَاقُوهَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ قَالَ فَتَعَجَّبَ مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ رَدَّ الْإِبِلِ وَ قَالَ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ عَظِيمُ قُرَيْشٍ وَ ذَكَرْتُمْ عَقْلَهُ يَدَعُ أَنْ يَسْأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ بَيْتِهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ أَمَا لَوْ سَأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ هَدِّهِ لَانْصَرَفْتُ لَهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ التَّرْجُمَانُ بِمَقَالَةِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لِذَلِكَ الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُهُ وَ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ رَدَّ إِبِلِي لِحَاجَتِي إِلَيْهَا فَأَمَرَ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ وَ مَضَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَتَّى لَقِيَ الْفِيلَ عَلَى طَرَفِ الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ مَحْمُودُ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ أَ تَدْرِي لِمَا جِيءَ بِكَ فَقَالَ بِرَأْسِهِ لَا فَقَالَ جَاءُوا بِكَ لِتَهْدِمَ بَيْتَ رَبِّكَ أَ فَتَفْعَلُ فَقَالَ بِرَأْسِهِ لَا قَالَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ جَاءُوا بِالْفِيلِ لِيَدْخُلَ الْحَرَمَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الْحَرَمِ امْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ فَضَرَبُوهُ فَامْتَنَعَ فَأَدَارُوا بِهِ نَوَاحِيَ الْحَرَمِ كُلَّهَا كُلُّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْخُلْ وَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطَّيْرَ كَالْخَطَاطِيفِ فِي مَنَاقِيرِهَا حَجَرٌ كَالْعَدَسَةِ أَوْ نَحْوِهَا فَكَانَتْ تُحَاذِي بِرَأْسِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — الجزء 17 — ص 56 · [الحديث 2]