⟨عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ غَيْرُهُ رَفَعُوهُ قَالَ⟩
كَانَ فِي الْكَعْبَةِ غَزَالانِ مِنْ ذَهَبٍ وَ خَمْسَةُ أَسْيَافٍ فَلَمَّا غَلَبَتْ خُزَاعَةُ- جُرْهُمَ عَلَى الْحَرَمِ أَلْقَتْ جُرْهُمُ الْأَسْيَافَ وَ الْغَزَالَيْنِ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ وَ أَلْقَوْا فِيهَا الْحِجَارَةَ وَ طَمُّوهَا وَ عَمَّوْا أَثَرَهَا فَلَمَّا غَلَبَ قُصَيٌّ عَلَى خُزَاعَةَ لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَ زَمْزَمَ وَ عَمِيَ عَلَيْهِمْ مَوْضِعُهَا فَلَمَّا غَلَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ يُفْرَشُ لَهُ فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ لَمْ يَكُنْ يُفْرَشُ لِأَحَدٍ هُنَاكَ غَيْرَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ احْفِرْ بَرَّةَ قَالَ وَ مَا بَرَّةُ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ احْفِرْ طِيبَةَ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ احْفِرْ الْمَصُونَةَ قَالَ وَ مَا الْمَصُونَةُ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَقَالَ احْفِرْ زَمْزَمَ لَا تَنْزَحُ وَ لَا تُذَمُّ تَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ عِنْدَ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ وَ كَانَ عِنْدَ زَمْزَمَ حَجَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّمْلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الْغُرَابُ الْأَعْصَمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَلْتَقِطُ النَّمْلَ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هَذَا عَرَفَ مَوْضِعَ زَمْزَمَ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ إِنِّي أُمِرْتُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ فِي حَفْرِ زَمْزَمَ وَ هِيَ مَأْثُرَتُنَا وَ عِزُّنَا فَهَلُمُّوا نَحْفِرْهَا فَلَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَأَقْبَلَ يَحْفِرُهَا هُوَ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ وَ هُوَ الْحَارِثُ وَ كَانَ يُعِينُهُ عَلَى الْحَفْرِ فَلَمَّا صَعُبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَذَرَ لَهُ إِنْ رَزَقَهُ عَشْرَ بَنِينَ أَنْ يَنْحَرَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا حَفَرَ وَ بَلَغَ الطَّوِيَّ طَوِيَّ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْمَاءِ كَبَّرَ وَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — الجزء 17 — ص 60 · [الحديث 6]