ولو سبر الإنسان فهرس هذا الكتاب الذي طبع في آخره، لوقف على أنّ الرجل من رؤوس المشبّهة، لكنّه تستّر في غير واحد من المقامات بقوله: («إنّا نثبت للّه ما أثبته اللّه لنفسه، نقرّ بذلك بألسنتنا، ونصدَّق بذلك بقلوبنا، من غير أن نشبّه وجه خالقنا بوجه أحد المخلوقين، وعزَّ ربّنا أن يشبَّه بالمخلوقين، وجل ربّنا عن مقالة المعطّلين».
وهذه واجهة الرجل والغطاء الذي تستر خلفه، لكنّه لمّا صار بصدد نقض التعطيل، وقع في ورطة التجسيم، فقد صار في كتابه إلى إثبات النفس والوجه والعين واليد والرِجْل للّه سبحانه، واستوائه على العرش، وكونه في السماء بالمعنى الحرفي منها، ويكفيك نموذجاً قوله في الأخير: لاحظ مقدّمة الجزء السادس من موسوعتنا ((مفاهيم القرآن)): ١٥.
تفسير الإمام الرازي ١٥٠: ٢٧.
تقديم الاحتجاج / ج ١.
١٣٠ «قد ذكرنا استواء ربّنا على العرش في الباب قبله، فاسمعوا الآن ما أتلوا عليكم عن كتاب ربّنا الذي هو مسطور بين الدقتين، مقروء في المحاريب والكتاتيب، ممّا هو مصرّح في التنزيل، انّ الربّ جل وعلا في السماء، لا كما قالت الجهميّة المعطّلة إنّه في أسفل الأرضين، فهو في السماء، عليهم لعائن اللّه البالغة).
والكتاب الآخر قام بتأليفه صدوق الأمّة ومحدّثها وحافظها محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (٣٨١ - ٣٠٦) وأسماه بالتوحيد، والكتاب مطبوع منتشر، ترى أنّه جمع فيه الخطب والروايات المأثورة عن الإمام علي أمير المؤمنين وعترته في مجال التوحيد وسائر المعارف، فهو يندّد بالمعطّلة الذين عطّلوا العقول عن المعارف، ويرون أنّ وظيفة الإنسان، هو توصيف الربّ بالصفات والسكوت عليها، كما يندد بالمشبّهة، الذين نزلوا الربّ درجة الجسم والجسمانيّات، وفيه بحوث عقليّة ومنطقيّة تتجاوب مع الفطرة وصريح المعقول.
الأحتجاج